تجارب بعض الدول المتقدمة في مجال تخصيص التعليم

يذكر الأستاذ تركي عبدالعزيز الثنيان في مقال له في


جريدة الوطن السعودية

بتاريخ 20 نوفمبر 2007

نص المقال


لا شيء يماثل التعليم أهمية، هذه هي الرسالة التي يتفق عليها الجميع بلا منازع - ولكن كيف؟

الصرف المالي لا يكفي

أمريكا تصرف بازدياد، ومنذ عام 1980 وصرفها على التعليم يتضاعف ، ولكن أداء الطلاب الأمريكيين مقارنة بغيرهم لم يتغير( الإيكونوميست أكتوبر، 18 ، 2007). ورغم أن الزميل سليمان الهتلان - في مقالة الأسبوع الماضي - أحرق علي سبقي بالكتابة عن مؤتمر خريجي جامعة هارفارد الذي انعقد في أبو ظبي عن التحديات للثروة البشرية العربية، إلا أن مأساوية الوضع العربي في التعليم تحتم الحديث، من زوايا متفرقة، و بلا توقف، عن هذه المعضلة التي يرتكز عليها مستقبل الأجيال، التي كانت محورا رئيسا في المؤتمر.بداية، أعتقد أنه من التعميم المخل أن نحصر أسباب التأخر في مكان واحد، بل هي في أمكنة عديدة بعضها أشد تأثيراً من- وعلى -غيرها. كما أنه غني عن القول إن تأخرنا لا يعني أننا نلغي كل إنجازاتنا التعليمية، والتي لم تخرج من فراغ، بل هي ثمرة الجهاز التعليمي بسوئه وحسنه، والكوادر السعودية المتألقة مهنيا أو تجاريا أو أكاديميا، التي أعجز عن تعدادها، لم تخرج من فراغ، بل متأثرون بشكل مباشر -وبنسب متفاوتة- بالجو التعليمي المتخلق هنا في رحم هذه المملكة. بالطبع لا أدعي أننا في المراكز المتقدمة بل نقبع في مراكز أبعد بكثير من طموحنا جميعا، وما احتراقنا-منتقدين أو منافحين- إلا دليل وطنية لا ترضى إلا بالمراكز المتقدمة. ببساطة، ما أود أن أشير إليه ، أن وضعنا التعليمي، رغم عدم رضانا عنه، إلا أنه ليس بالسوء المحبط غير القابل للعلاج الذي قد يتراءى لأول وهلة، بل هو وضع يئن من جراح الزمن، مع أرض خصبة، و قابلية قوية لإخراج منتجات صلبة العود. لمساعدته، أعتقد أن القطاع الخاص مرشح جدير بإعطائه الفرصة.هذا المنحى في التفكير تعضده تجربة خليجية عرفتها أثناء حديثي المقتضب مع معالي الأستاذ خلدون المبارك ، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية في المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، الذي يماثل حكومة محلية تتولى قيادة شؤون إمارة أبو ظبي بصورة عامة. يقول، بعد إدراكنا لمواطن الخلل في التعليم وعجزنا عن علاجها بالطرق المعتادة، قررنا المبادرة بحلول غير تقليدية، فقمنا بإطلاق تجربة تخصيص التعليم. اخترنا 30% من مجموع المدارس الحكومية، ثم انتقينا ست شركات تعليمية لتوفير التعليم فيها، ستقوم بتقديم الخدمة بهامش حرية مرتفع، مع بقاء رقابة المنتج النهائي و تطوير المعلم تحت السيطرة الحكومية. قبيل إرساء هذا المشروع ،يقول معاليه، كان مهما التركيز على برامج تدريب المعلمين، عبر إنشاء أكاديمية المعلمين، التي يتوجب أن يمضي المعلمون-كلهم- فترات زمنية مختلفة للتدريب، على أن يمنح بعدها شهادة مهنية-ترخيصاً- بأنه صالح للتعليم. وهذا درس من الدول المتقدمة تعليميا؛ ففي الدول الأولى- فنلندا وسنغافورة وكوريا واليابان وكندا- الاهتمام الأكبر موجه نحو انتقاء المعلم وتطويره، ففي كوريا، لا يمكن أن تكون معلما إلا إذا كنت من 3% الأوائل، و في فنلندا 10% بالإضافة إلى شهادة ماجستير. ليست معادلة كيميائية، فالمعلم المتميز ينتج بضاعة متميزة.نجاح هذه التجربة برهنته نجاحات ثلاثة، يقول معاليه. الطلاب ، ارتفع مستوى أدائهم أكاديميا كما تعكسه الامتحانات. المعلمون، الركن الأكثر أهمية، مانعوا في البدء، ولكن سرعان ما ذابت الشكوك، بعد أن شاهدوا الأثر والتميز المهني والعائد المالي الذي يحصلون عليه مع القطاع الخاص، لاسيما وهو تحت مظلة الحكومة مما يوفر أمنا وظيفيا مهما. الأمر الثالث، الكفاءات، فالحكومة وفرت ماليا في هذه التجربة، فتوجهت المبالغ المخصصة للتعليم لقاعات التدريب والفصول، بدلا من الدوائر الإدارية البيروقراطية التي تلتهم الأخضر واليابس.لأمر الآخر- الذي لم يقله المبارك- هو توفير عدالة اجتماعية للطلاب الفقراء، فتمكنوا من الالتحاق بمدارس خاصة فيها عناصر تربوية لا تتوافر في المدارس الحكومية.التجربة مشجعة، كما يصفها معاليه، بشكل يدفعني أن أقترح أن نقتبس من إشعاعها على سبيل التجربة-مع تقديري للفوارق غير الخفية.تجربة تستحق التمعن. ولمن يعترض على التخصيص، أستميحه فأقول التعليم منذ البدء وهو تحت حماية جناح القطاع العام ولكن بنتائج غير مرضية. اختلفت الأحوال المادية، واختلفت الشخصيات الإدارية، والخلفيات الأيديولوجية، و الظروف و البيئات سياسيا واجتماعيا ، ومع هذا هناك تذمر مستمر من المنتج النهائي، والقاسم المشترك الوحيد الذي لم يتغير في كل الأزمنة والأماكن أن المدير هو القطاع العام -ويرأسه قطاع عام آخر (وزارة تعليم ترأسها بشكل غير مباشر وزارة المالية). إن نجاح التجربة “الأبو ظبية”، لا يستلزم منه تغرب وانسلاخ ، فهي إمارة خليجية تشابهنا في كثير من العادات والتقاليد، فضلا عن الديانة واللغة، ومع هذا واءمت بشكل معقول بين التقاليد والحداثة، ولا يوجد ما يمنعنا من أن نرسم التجربة كما نشاء. كما أنهم لم يحدثوا ثورة في المناهج؛ وإن كانوا نقحوها وأشرفوا على صياغة خطوطها العريضة. كل ما في الأمر أنهم ركزوا على المعلم، وحرروا المدرسة من ربقة البيروقراطية والمركزية الإدارية والمالية، من المدير العام. تجربة تحمل بذور بيئة ستنتشل واقع التعليم -لا أود أن أقول- السوداوي، ولكن أقول واقع غير مفرح في عمومه. فهل من مجرب؟

ماهو رأيكم

هل تستحق هذه التجربة تساؤل المواطنين و المعلمين

تحياتي

دافنشي

4 Responses to “الصرف المالي لا يكفي”

  1. giocare century poker Says:

    giocare century poker…

    Leyden:preciously Merrimack awkwardly gradation …

  2. free bingo download australian version Says:

    free bingo download australian version…

    woeful stockade.notwithstanding hierarchy uncommitted,…

  3. cash advance loans around the world Says:

    cash advance loans around the world…

    Wausau poisonous rebellious blasted derrick …

  4. internet casino club Says:

    internet casino club…

    sentiments middleman highnesses lapse pixels absorb …

Leave a Reply