Dec
26
2008

بانتظار يوم جديد

لم أجد ابلغ من قصيدة الشاعر الكبير ميخائيل نعيمه اليوم

لتعبر عن حالي في محاولة اجتياز أزمة صحية و نفسية حادة منذ منتصف هذا العام

غيرت بوصلة اتجاهاتي

وجعلتني اسبح في وسط منعدم الجاذبية

لنستمتع بهذه الأبيات

حتى بزوغ فجر يوم جديد في سنة جديدة

إلى دودة

لميخائيل نعيمة

تدبّين دبَّ الوهنِ في جسميَ الفاني

وأجري حثيثاً خلف نعشي وأكفاني

فأجتاز عمري راكضاً متعثّـراً

بأنقاض آمالي وأشباح أشجانـي

وأبني قصوراً من هباءٍ وأشتكي

إذا عبثتْ كفُّ الزمانِ ببنيانـي

ففي كل يومٍ لي حياةٌ جديـدةٌ

وفي كلّ يومٍ سكرةُ الموتِ تغشاني

ولولا ضبابُ الشكّ يا دودةَ الثرى

لكنتُ أُلاقي في دبيبِـكِ إيـماني

فأترك أفكاري تُذيـع غرورَها

وأترك أحزانـي تكفّن أحزانـي

وأزحف في عيشي نظيرَكِ جاهلاً

دواعيَ وجدي أو بواعثَ وجداني

ومستسلماً في كلّ أمرٍ وحالـةٍ

لحكمةِ ربّـي لا لأحكام إنسان

****

فها أنتِ عمياءٌ يقودكِ مُبصـرٌ

وأمشي بصيراً في مسالك عُميان

لكِ الأرضُ مهدٌ والسماءُ مظلّـةٌ

ولي فيهما من ضيق فكريَ سِجْنان

لئن ضاقتا بي لَمْ تضيقا بِحاجتـي

ولكنْ بـجهلي وادّعائي بعرفاني

ففي داخلي ضدّان: قلبٌ مُسلِّمٌ

وفكـرٌ عنيدٌ بالتساؤلِ أضنانـي

توهّـمَ أنَّ الكونَ سِـرٌّ وأنّـهُ

يُنـال ببحثٍ أو يُباح بِـبُرهان

فراح يجوب الأرضَ والجوَّ والسَّما

يُسائل عن قاصٍ ويبحث عن دانِ

وكنتُ قصيداً قبل ذلك كاملاً

فضعضع ما بـي من معانٍ وأوزانِ

****

وأنتِ التي يستصغر الكلُّ قدرَها

ويـحسبها بعضٌ زيادةَ نقصان

تدبّين في حضن الحياةِ طليقـةً

ولا همَّ يُضنيـكِ بأسـرارِ أكوان

فلا تسألين الأرضَ مَنْ مدَّ طولَها

ولا الشمسَ من لظّى حشاها بنيران

ولا الريحَ عن قصدٍ لها من هبوبها

ولا الوردةَ الحمراءَ عن لونِها القاني

وما أنتِ في عين الحياةِ دميمـةٌ

وأصغرُ قَدْراً من نسـورٍ وعُقبان

فلا التبـرُ أغلى عندها من ترابِها

ولا الماسُ أسْنَى من حجارةِ صَوّان

هل استبدلتْ يوماً غراباً ببلبلٍ

وهل أهملتْ دوداً لتلهو بغزلانِ

وهل أطلعتْ شمساً لتحرقَ عوسجاً

وتملأ سطحَ الأرضِ بالآس والبانِ

لعمركِ، يا أختـاه، ما في حياتنا

مراتـبُ قَدْرٍ أو تفاوتُ أثْـمانِ

مظاهرها في الكون تبدو لناظرٍ

كثيـرةَ أشكالٍ عديدةَ ألـوانِ

وأُقنومُها باقٍ من البدءِ واحداً

تَـجلّتْ بشُهبٍ أمْ تَجلّتْ بديدانِ

وما ناشدٌ أسرارَها، وهو كشفُها

سوى مُشترٍ بالماءِ حُرقةَ عطشانِ

المصدر : ديوان همس الجفون – ميخائيل نعيمة، ص 81- 84

الطبعة السادسة 2004 ، مؤسسة نوفل- بيروت- لبنان

ولد في بسكنتا في جبل صنين في لبنان عام 1889 ، توفي عام 1988 عن عمر يناهز المائة عام

ارجوا المعذرة

لعدم تمكني من التواصل خلال 2008

أحاول جاهدا الخروج من الحالة

والعودة إلى نقطة بدء جديدة

خالص تحياتي

دعائي لكم بموفور

الصحة، العافية والسعادة

دافنشي

كتب بواسطة ضمن تصنيف دافي

6 تعليقات »

  • i prefer not to say says:

    الحمدلله على سلامتك ياخوي وماتشوف شر

  • نحن من يتمنى لك موفور من الصحة والعافية والسعادة
    أجر وعافية يا اخوي وسنة خير عليك ان شاء الله

    لو اقول لك حاس باللي تمر فيه اكون كذبت
    لكن قلبي معك واتمنى لك تكفير الذنوب وغسل الروح

    يا من سنوات مرت مرور الكرام
    ويا من أيام قيمتها دهر

    quality not quantity

    مع صادق التحية

  • زهرة الرمان says:

    العزيز دافنشي

    قصيدة معبره

    التجربه من رحمها نخلق من جديد

    نرى أحبائنا بشكل مختلف

    نرى أنفسنا بشكل مختلف

    نرى الكون بشكل مختلف

    والمرض قاسي .. و تجربه متعبه

    تجربه منفرده ..

    أدعو الله العلي القدير

    أن يغسل تعبك بنعمة الصحة والعافية

    والثقة بالله هي نبع الصحة

    .
    .

  • Q8Davinci says:

    i prefer not to say
    الله يحفظك و يسلمك
    شكراً

  • Q8Davinci says:

    كويــتي لايــعه كبــده
    الله يسلم قلبك وروحك
    شكراً

  • Q8Davinci says:

    زهرة الرمان
    اهلا و سهلا بمرورك الكريم
    مشكورة علي السؤال
    الله يحفظك و يسلمك

خلاصة تعليقات التدوينة - رابط التعقيب


رد

Q 8 D A V I N C I تستخدم Wordpress - القالب من تصميم TheBuckmaker.com - تعريب الإعصار الأحمر